أحمد بن علي القلقشندي

100

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حلو اللسان ، له جراءة يثبت بها الأمور على حكم البديهة ، وفيه تؤدة يقف بها فيما لا يظهر له على حدّ الرويّة ، شريف الأنفة ، عظيم النزاهة ، كريم الأخلاق ، مأمون الغائلة ، مؤدّب الخدّام » . قال محمد بن إبراهيم الشيباني ( 1 ) : من صفة الكاتب اعتدال القامة ، وصغر الهامة ، وخفّة اللهازم ( 2 ) ، وكثاثة اللَّحية ، وصدق الحسّ ، ولطف المذهب ، وحلاوة الشمائل ، وخطف الإشارة ، وملاحة الزّيّ . قال : ومن حاله أيضا أن يكون بهيّ الملبس ، نظيف المجلس ، ظاهر المروءة ، عطر الرائحة ، دقيق الذّهن ، حسن البيان ، رقيق حواشي اللسان ، حلو الإشارة ، مليح الاستعارة ، لطيف المسلك ، مستفره ( 3 ) المركب ، ولا يكون مع ذلك فضفاض الجثة ، متفاوت الأجزاء ، طويل اللحية ، عظيم الهامة ، فإنهم زعموا أن هذه الصفات لا يليق بصاحبها الذكاء والفطنة ؛ وللَّه القائل ! : وشمول كأنّما اعتصروها من معاني شمائل الكتّاب » وقال أبو الفضل الصّوريّ : « ينبغي أن يكون الكاتب فصيحا بليغا أديبا ، سنيّ الرتبة ، قويّ الحجة ، شديد العارضة ( 4 ) ، حسن الألفاظ ، له ملكة يقتدر بها على مدح المذموم وذم المحمود » . قال المهذب بن مماتي : « أمّا حسن الهيئة فإنه يرجع في ذلك إلى ما يعلمه من حال مخدومه من إيثاره إظهار نعمته على من هو في خدمته أو إخفائها » . قلت : وهذا قد يخالف ما تقدم : من أنه ينبغي أن يكون الكاتب

--> ( 1 ) محمد بن إبراهيم بن خيرة الشيباني ؛ أديب أندلسي من كتاب الولاة من أهل قرطبة . توفي بمراكش سنة 564 ه . ( الأعلام 5 / 296 ) . ( 2 ) مفردها : لهزمة ، وهو عظم ناتيء في اللَّحي تحت الأذن . ( البستان 2 / 2206 ) . ( 3 ) أي يركب دابة فارهة نشيطة . ( اللسان 3 / 521 ) . ( 4 ) في الأصل « المعارضة » ، وهو تصحيف من الناسخ . والعارضة هي اللسن والبيان والبديهة . ( البستان 2 / 1554 ) .